السيد محمد باقر الصدر

132

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

المقياس الذي نرجع إليه في تقييم اعتقاداتنا ، والتمييز بين ما هو جدير منها بثقتنا عن غيره . ونحن الآن بصدد الموقف الأوّل ؛ لأنّنا نريد اكتشاف الفرق الأساس بين التصوّر والاعتقاد . وفي حدود ما يتّصل بهذه النقطة لا بدّ من تفسير المميّز الأساس للاعتقاد تفسيراً ينطبق على كلّ اعتقاد بقطع النظر عن تقييمه وصوابه وخطئه ، فاعتقاد ذلك الشخص بجنيّة تتعقّبه لا يختلف عن أيّ اعتقادٍ علميّ في الخصائص التي تميّز الاعتقاد عن التصوّر ، رغم أنّه لم يستمدّ حيويّته من أيّ انطباع . وهكذا يجب أن نميّز بين موقفنا كمفسّرين للاعتقاد على أساس ما تستمدّه الفكرة من حيويّة الانطباع ، وموقفنا كمقيّمين للاعتقاد حين نقرّر - مثلًا - أنّه لا يجوز لإنسان أن يدّعي وجود كائن فعلي دون استناد إلى الخبرة الحسّية ، فالاعتقاد بوجود الجنيّة وإن كان اعتقاداً لا مبرّر له على أساس المقياس المعطى في الموقف الثاني ، ولكنّه اعتقاد على أيّ حال ، ولكي ينجح التفسير المعطى للاعتقاد في الموقف الأوّل لا بدّ أن يكون منطبقاً عليه . إنّ كثيراً من الاعتقادات لا يرتبط بأيّ انطباع بالشكل الذي تصوّره هيوم ، وهذا يعني أنّ الفكرة ليست بحاجة - لكي تكون اعتقاداً - أن تكون نسخة لأحد الانطباعات ، أو مرتبطة - بعلاقة العليّة - مع نسخة منه ، لكي تستمدّ منه حيويّته وقوّته . 2 - علاقة العليّة والعقل : يؤكّد ( دافيد هيوم ) على أنّ علاقة العليّة لا تنشأ عن التفكير العقلي الخالص ، ولا يمكن استنباط مبدأ العليّة من مبدأ عدم التناقض ، إذ لا تناقض في